العلامة المجلسي
383
بحار الأنوار
بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ( 1 ) ، وسليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي النخعي ( 2 ) ، أما المقوقس فإنه لما وصل إليه حاطب أكرمه وأخذ كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) ، وكتب في جوابه : قد علمت أن نبيا قد بقي ، وقد أكرمت رسولك ( 4 ) ، وأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أربع جوار منهن مارية أم إبراهيم ، وأختها سيرين ، وحمارا يقال له : عفير ، وقيل : يعفور ، وبغلة يقال لها : الدلدل ، ولم يسلم ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله هديته ، وقال : " ضن الخبيث بملكه ، ولا بقاء لملكه ، واصطفى مارية لنفسه ، وأما سيرين فوهبها لحسان بن وهب ، وأما الحمار
--> ( 1 ) ملك تخوم الشام وفى تاريخ الطبري : المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغسائى صاحب دمشق . ( 2 ) هكذا في النسخ ، والصواب كما في المصدر : ( الحنفي ) وفى الامتاع والسيرة : بعثه إلى ثمال بن أثال وهوذة بن علي الحنفيين ملكي اليمامة انتهى وقال اليعقوبي وابن هشام والمقريزي : ووجه العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى ملك البحرين ، وقال اليعقوبي وابن هشام : ووجه مهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد كلال الحميري ملك اليمن ، وعمرو بن العاص السهمي إلى جيفر وعياذ ابني الجلندي الأزديين ملكي عمان ، وزاد الأول فقال : ووجه جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع الحميري ، وعمار بن ياسر إلى الأيهم بن النعمان الغساني ( أقول : في السيرة : جبلة بن الأيهم الغساني ) وخالد بن الوليد إلى ( بنى ظ ) الديان وبنى قنان ، وقال : وكتب إليهم جميعا بمثل ما كتب به إلى كسرى وقيصر ، وسليم بن عمرو الأنصاري إلى حضرموت انتهى . أقول : لعل المراد ان ما كتب إليهم كان مضمونه مثل ذلك ، والا فما نقل عن كتابه صلى الله عليه وآله إليهم يخالف لفظا ومعنا ، ولم يثبت أنه صلى الله عليه وآله كتب إليهم جميعا في تلك السنة ، بل كتب إلى بعضهم في غيرها . راجع مظان ذلك . ( 3 ) وكتابه صلى الله عليه وآله على ما ذكره الحلبي في سيرته هكذا : " بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد بن عبد الله إلى المقوقس عظيم القبط ، سلام على من اتبع الهدى ، اما بعد فانى أدعوك بدعاية الاسلام أسلم تسلم ، واسلم يؤتك الله اجرك مرتين ، فان توليت فإنما عليك اثم القبط ، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ان لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون " . ( 4 ) كتابه إليه صلى الله عليه وآله على لفظ الحلبي هكذا ، بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط ، سلام عليك ، اما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعوا إليه ، وقد علمت أن نبيا قد بقي ، وقد كنت أظن أنه يخرج بالشام ، وقد أكرمت رسولك ، وبعثت إليك بجاريتين ، لهما فكان في القبط عظيم ، وبثياب ، وأهديت إليك بغلة لتركبها . والسلام عليك .